محمد بن يعلي بن عامر الضبي

55

أمثال العرب

يا قيس ، فقال قيس : رويدا يعلون الجدد « 1 » - الجدد : الأرض الغليظة ، فأرسلها مثلا ، لأن الذكور في الوعوث أبقى وأصبر من الإناث ، والإناث في الجدد أصبر وأسبق . وقد جعل بنو فزارة كمينا بالثنية فاستقبلوا داحسا فعرفوه فأمسكوه ، وهو السابق ، ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلّية ، حتى مضت الخيل وأسهلت من الثنية ، ثم أرسلوه فتمطّر « 2 » في آثارها فجعل يندرها « 3 » فرسا فرسا حتى انتهى « 4 » إلى الغاية مصليا وقد طرح الخيل غير الغبراء ، ولو تباعدت الغاية لسبقها ، فاستقبلها بنو فزارة فلطموها ثم حلئوها « 5 » عن البركة ، ثم لطموا داحسا وقد جاءا متواليين ، وكان الذي لطمه عمير بن نضلة فجفّت يده فسمي جاسئا ، فجاء قيس وحذيفة في أخرى الناس ، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم ولطموا فرسيهم ، ولو تطيقهم بنو عبس لقاتلوهم ، وإنما كان « 6 » من شهد ذلك من بني عبس أبياتا « 7 » وقال قيس إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شرا من الظلم فأعطونا حقنا ، فأبى بنو فزارة أن يعطوهم شيئا ، وكان الخطر عشرين من الإبل ، فقالت بنو عبس : فأعطوا « 8 » بعض سبقنا ، فأبوا ، قالوا : فأعطونا جزورا ننحرها ونطعمها أهل الماء فإنا نكره القالة في العرب ، فقال رجل من بني فزارة : مائة جزور وجزور واحد سواء ، واللّه ما كنا لنقرّ لك في السبق ولم تسبق « 9 » فقام رجل من بني مازن بن فزارة فقال : يا قوم إن قيسا قد كان كارها لأول هذا الرهان ، وقد أحسن في آخره ، وإنّ الظلم لا ينتهي إلا إلى شرّ ، فأعطوه جزورا من نعمكم ، فأبوا فقام رجل من بني فزارة إلى جزور من إبله فعلقها ليعطيها قيسا ويرضيه ، فقام ابنه فقال : إنك لكثير الخطأ تريد أن تخالف قومك وتلحق بهم ما ليس عليهم « 10 » ، فأطلق الغلام عقالها فلحقت بالنعم ، فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل هو عنهم ومن كان معه من بني عبس ، فأتى على ذلك ما شاء اللّه . ثم إن قيسا أغار فلقي عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله ، فبلغ ذلك بني فزارة وهمّوا بالقتال وغضبوا ، فحمل الربيع بن

--> ( 1 ) يروى أيضا : رويد يعدوان الجدد ؛ رويد يعلون الجد ويروي : « يعدون الخبار » . الخبار : الأرض الرخوة ، والجدد : الصلبة . انظر فصل المقال : 127 والميداني : 296 وجمهرة العسكري : 1 : 318 والفاخر : 218 ومقاييس اللغة : 1 / 408 . ( 2 ) تمطر : أسرع . ( 3 ) النقائض والأغاني : « يبدرها » . ( 4 ) النقائض والأغاني : « حتى سبقها » . ( 5 ) حلئوها : ذادوها ؛ وفي طبعة الجوائب : جلوها . ( 6 ) في طبعة الجوائب : « وقال » ؛ ولا يستقيم به المعنى . ( 7 ) زاد في الأغاني : « غير كثيرة » ؛ وفي النقائض : « غير كثير » . ( 8 ) النقائض والأغاني : « فأعطونا » . ( 9 ) النقائض والأغاني : « لنقر بالسبق علينا ولم نسبق » . ( 10 ) النقائض والأغاني : « وتلحق بهم خزاية بما ليس عليهم » .